الشيخ السبحاني
15
مفاهيم القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم المفاهيم القرآنية بين الجمود والتأويل إنّ الذكر الحكيم يشتمل على معارف وأُصول كما يشتمل على أحكام وفروع ، والغاية المتوخّاة من المعارف والأُصول ، هي تحصيل العلم والمعرفة أوّلًا ، والإذعان والإيمان ثانياً ، كما أنّ الهدف من تشريع الأحكام والفروع هو الدعوة إلى العمل والتطبيق . فلو كان شرف كل علم بشرف موضوعه ، فالعلم الأوّل - بما أنّه يبحث عن معرفة الله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله وما ينبغي له وما لا ينبغي له - يكون هو الأشرف والفقه الأكبر ، كما أنّ العلم الثاني - بما أنّه يبحث عن حكمه سبحانه بما يتعلّق بأفعال العباد - يكون هوالفقه الأصغر . ولكلٍّ أئمّةٌ وقادة مفكرّون ، وكثيراً ما يكون الإنسان إماماً في باب المعارف والعقائد ، وفي الوقت نفسه يكون غير رفيع المستوى في باب معرفة الأحكام ، وربّما يكون على العكس ، فالكل إذا تكلموا فيما أحسنوا ، أرشدوا إلى الطريق المهيع والحق المبين ، فإذا نطقوا في غيره أتوا بما تندهش منه العقول ويقضي منه العجب . ( « 1 » ) فاللازم على روّاد العلم حسب ما أمر به الرسول من تنزيل كل امرئ
--> ( 1 ) . قال أمير المؤمنين - عليه السَّلام - : « لو سكت من لا يعلم لرفع الاختلاف » لاحظ درر الحكم للآمدي .